محمد راغب الطباخ الحلبي

425

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

آثاره بحلب المدرسة الشرفية الشافعية : قال أبو ذر في كنوز الذهب : أنشأها الشيخ الإمام شرف الدين أبو طالب عبد الرحمن ابن العجمي وصرف على عمارتها ما ينيف على أربعمائة ألف كذا . قال ابن شداد : وهذه المدرسة حسنة مليحة وهي غاية الارتفاع وحسن البناء والصنعة ، فالبوابة ( أي الباب ) لم ينسج على منوالها ، وإيوانها فرد في بابه ، ومحرابها غاية في الجودة ، ورخام أرضها محكم ، وبركتها من أعاجيب الدنيا لا يهتدي لتركيبها إلا الحذاق ، وعمقها الآن قامة وبسطة ، وقيل كانت أعمق من ذلك ، وكان يأتي الماء إليها من دولاب تجاه باب المدرسة الكبير ، وصنع لها واقفها سربا لأجل خلائها من المدرسة إلى خارج البلد لم يشارك أحدا فيه بل مختص بهذه المدرسة ، وقد خسفت تنورتها التي خارج المدرسة شماليها وأسقفت ، وبهذه التنورة جباب لأجل القاذورات إذا امتلأت سرحت في السراب . وهذه المدرسة مبنية بالحجر الهرقلي وعليها نورانية ظاهرة ، ورؤيتها تورث فرحا وانشراح صدر ، وكيف لا ومعلم بنائها هو العبد الصالح شيخ الطريقة أبو بكر النصبة المدفون بمقام الشيخ فارس في جبل بابلّي « 1 » واسمه مكتوب على محرابها ، واسم النحات

--> ( 1 ) أقول : مكتوب على الجدار القبلي في تربة الشيخ فارس من الخارج كما قرأته في سنة 1342 : ( 1 ) بسم اللّه الرحمن الرحيم هذه تربة العبد الفقير إلى رحمة اللّه تعالى الكريم . ( 2 ) سلطان الطريقة وشيخ الحقيقة أبو بكر النصبة المراغي قدس اللّه روحه توفي . ( 3 ) في سنة إحدى وستماية ليلة نصف رمضان وكانت ليلة الجمعة رضي اللّه تعالى عنه . ومكتوب هناك على الباب : ( 1 ) عمر هذا المسجد المبارك في أيام مولانا السلطان الملك . ( 2 ) الظاهر غياث الدنيا والدين أبو المظفر الغازي بن الملك . ( 3 ) الناصر أحسن اللّه إليه يوسف بن الشيخ أبي بكر النصبة . ومكتوب على حجر فوق شباك في الصحن الخارجي : ( 1 ) جدد هذا المسجد في أيام مولانا السلطان . ( 2 ) الملك الناصر خلد اللّه تعالى ملكه وأعزه العبد الفقير الراجي رحمة . ( 3 ) ربه أبو بكر المجد بن . . . في سنة ثمان وأربعين وستمائة . أقول : لم أقف على ترجمة للشيخ فارس وكذا لم أقف على ترجمة لأبي بكر النصبة بأكثر مما ذكرته هنا . وإلى الجانب الشرقي الجنوبي من مقام الشيخ فارس قبة أخرى على جبلة هناك فيها قبور وحولها قبور كثيرة على -